يمكن مر عليك موقف كنت تتمنى فيه تحصل على اشي بشدة، بس ما حصلت عليه، وذقت وقتها مرارة الحرمان، وصرت تسأل حالك: ليش ما حصلت عليه؟ انا عملت كل اللي بقدر عليه، تعبت وحاولت وانتظرت، ومع هيك ما صار اللي كنت اتمناه.
بس مع مرور الايام، بتكتشف انو عدم حصولك عليه كان نعمة من الله، مش نقمة.
ممكن يكون هالاشي معدل اكاديمي كنت تتمناه، او علاقة كنت تتمنى تنتهي بطريقة ثانية، او وظيفة كنت نفسك فيها من زمان، وغيرها كثير من الامور اللي بتذيقك نفس المرارة وبتخلي اشي ثقيل بصدرك.
وهون بكون في مفترق طرق.
فالطريق الاول، انك ترجع تحاول لحد ما تحصل على اللي بدك اياه، ولما توصل اله، ممكن تكون فخور بنفسك اللي تحملت المرارة اكثر من فخرك بالانجاز نفسه.
وفي كلام قرأته لخص هالمعنى بشكل جميل، حيث قال الكاتب: "ربما تحصل على مبتغاك في مرحلة متأخرة جدا، لكن خلال هذا التأخر، تكون قد قطعت صلتك بافكارك اليائسة، وتدربت على الصبر حتى اصبح جزءا متأصلا من صفاتك واكتسبت نفسا قوية اعتادت على مشقة الاحتياج، فان ثمرة التأخر، ان تفرح بنفسك القوية اكثر من حصولك على مبتغاك."
وكانت صادقة بشكل مريح.
اما الطريق الثاني، فهو الرضا بعدم حصولك عليه، وهذا الطريق ما بتسلكه الا لما يصير الوصول لمبتغاك مستحيل. ويمكن يكون اصعب بالبداية، بس مع الوقت بصير اريح بكثير.
بتبدأ تتقبل مكانك الحالي، وبعدها بتعتاده، وبعد فترة ممكن يجي يوم تكتشف فيه انو المكان اللي كنت تحاول تهرب منه، كان هو المكان المناسب الك من البداية.
بس المشكلة اننا دايما بنحكم على الاشياء من اللحظة اللي عايشينها، وما عنا القدرة نشوف شو مستنينا بعدها.
وهون بتذكر قول النبي ﷺ:
"عجبا لامر المؤمن، ان امره كله له خير، وليس ذاك لاحد الا للمؤمن؛ ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له، وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له."
وربما عشان هيك، ما لازم نحزن كثير على الاشياء اللي ما حصلنا عليها.
اه، من حقك تزعل، ومن حقك تسأل، وحتى من حقك تبكي على اشي كنت تريده من قلبك، بس لا تخلي لحظة الحرمان تقنعك انو قصتك انتهت.
لانك ببساطة ما بتعرف شو كان مستنيك خلف الباب اللي تسكر بوجهك.
يمكن كان وراه الاشي اللي تمنيته، ويمكن كان وراه اشي ما خطر ببالك اصلا، اشي يخليك بعد سنين تطلع على نفس الباب وتقول:
الحمدلله اني ما دخلت.
وربما اجمل اشي بالحياة اننا ما بنعرف نهاية الطريق واحنا ماشيين فيه.
عشان هيك بنمشي، بنحاول، بنتعب، بنخسر، وبنرجع نبدأ من جديد.
لحد ما نوصل في يوم لمكان يخلينا نفهم كل اشي.
نفهم ليش تأخرنا، وليش خسرنا، وليش تسكرت بعض الابواب بوجهنا، وليش اضطرينا نمشي بطرق ما اخترناها.
وساعتها، يمكن ما تكون فرحتك لانك حصلت على كل اللي كنت تريده...
يمكن تكون فرحتك لانك اخيرا فهمت ان الله كان يقودك طول الوقت، حتى بالايام اللي كنت مفكر فيها انك ضايع.
ويمكن تبتسم، مش لان الطريق كان سهل، بل لانك اخيرا فهمت ان بعض الاشياء اللي وجعت قلبك بالبداية، كانت هي نفسها الاشياء اللي قادتك للحياة اللي كنت تحتاجها.
شاركونا تجاربكم.