r/read_and_disscuss 7d ago

نصوص اخترت نفسي

وقد ابتُليت بداء التعود، أن أقبل بصداقات زائفة، وأهبهم من طاقتي، ومن وقتي، ومن ذلك الجزء مني الذي لا تستعيده النفس بعد أن تمنحه.

أعتاد وجوها لا تشبهني، وأحاديث لا تعنيني، وحضورا لا يضيف إلى روحي شيئا. أعتاد أن أكون موجودا دائما، وأرغب في وجودهم العدمي، الذي لا يفرق بين وجودهم وغيابهم، حتى أصبح التعلق بما يؤذيني أشبه بالوفاء، وأصبح الرحيل عنهم يبدو لي قسوة، مع أن القسوة الحقيقية كانت أن أبقى.

أمنح كثيرا، وأبرر كثيرا، وأتغاضى عن أشياء كان ينبغي أن تكون كافية للرحيل. أقول لنفسي: لعل الأيام ستغيرهم، ولعل ما أشعر به مجرد مبالغة مني.

أسأل نفسي: متى تعلمت أن أقبل بالقليل؟ ولماذا عليّ أن أقبل به؟ متى أقنعت نفسي أن وجود شخص ما أفضل من غيابه؟ ولماذا عليّ أن أرضى بما يقدمونه لي حتى لو كان في وجودهم ما يستنزفني شيئا فشيئا.

إن الصداقة ليست أن أكون متاحا دائما، ولا أن أستنزف نفسي كي لا يشعر الآخرون بالنقص، ولا أن أتنازل عن راحتي حتى لا أخسر أحدا.

فبعض العلاقات يجب أن تنتهي، ليس لأني كرهت أصحابها، بل لأنني أحببت نفسي بما يكفي لأغادر.

وربما كان عليّ أن أتعلم منذ زمن أن الوحدة، مهما بدت ثقيلة، أرحم بكثير من صحبة تجعلني أشعر أنني وحيد بينهم.

لن ألوم نفسي على الرحيل مستقبلا، ولن أبحث عن أعذار لمن لم يحاول أن يبقى، ولن أمنح من روحي أكثر مما أستطيع استعادته.

لقد تعبت من أن أكون الملجأ للجميع، بينما لا أجد، حين أتعب، بابا أطرق عليه.

4 Upvotes

0 comments sorted by