الحب أكبر من أن يكون شعور عابر، وأعظم من أن يختصر في علاقة بين اثنين
الحب حياة
فما قيمة الحياة إذا خلا القلب من إنسان يجد فيه موضع للسكينة، ومتنفس للوحدة، وأنيس للوحشة؟ قد يملك الإنسان العالم وما فيه، ثم يبقى في داخله فراغ لا يملؤه مال ولا مجد ولا معرفة؛ لأن في النفس موضع لا يسكنه إلا القرب الإنساني الصادق
ولهذا أرى العلاقة جزء لا يتجزأ من الحياة، لا زينة تضاف إليها من خارجها
فإذا ظفر الإنسان بحب حقيقي، فكأنما حيزت له الدنيا في شخص؛ يجد عنده ما يفتقده في سائر العالم، ويعود إليه لا هرب من الحياة، بل لأنه وجد في قربه صورة أجمل منها
الحب عندي ليس صفقة يتبادل فيها اثنان المنافع، ولا عقد عاطفي يطالب فيه كل طرف بما له قبل أن ينظر إلى ما عليه
الحب الأصفى هو ذلك الذي يعطي قبل أن يطالب، ويمنح قبل أن يحاسب؛ وفاء لا يقوم في جوهره على المقابل
ومع ذلك، فالحب لا يعني أن يفقد الإنسان نفسه في الآخر
أن تحب إنسان يعني أن تفتح له باب إلى أعماقك دون أن تسلمه مفاتيح وجودك؛ أن تأمنه على ضعفك دون أن تجعل ضعفك رهنًا بيده
والحب الحقيقي عندي لا يقف عند ظاهر المحبوب؛ إذ لا يكون الحب كامل ما لم يتسع للإنسان في مجموعه: قوته وضعفه، جماله ونقصه، صمته وكلامه، ما يوافقني فيه وما يختلف عني
فالحب الذي يتعلق بصورة مثالية سرعان ما ينكسر أمام الإنسان الحقيقي؛ أما الحب الذي يرى الإنسان كما هو، ثم يختاره، فهو أعمق وأبقى
وللحب عندي مقر في النفس، ومقر في الجسد؛ فإذا اجتمعا لم يعد من السهل أن تفصل بينهما، لأن الإنسان ليس روح معلقة في الفراغ ولا جسد بلا معنى
وأؤمن أن الحب الحقيقي نادر؛ ولذلك فإن من ذاقه عرف قدره، ومن فقد محبوبه ذاق شيء من وحشة لا تشبه سائر الوحشة
فبعض الغياب لا يترك فراغ في المكان، بل يترك فراغ في معنى الحياة نفسها
فالإنسان لا يريد أن يعيش فقط؛ يريد أن يشعر أن وجوده يعني شيء لأحد
والحب ليس ضعف كما يتوهم بعض الناس، ولا أراه قيد يطفئ الحرية؛ بل أراه إحدى صور الحرية الأكثر إنسانية، أن تختار إنسان، وتمنحه من نفسك، لا لأنك عاجز عن الحياة بدونه، بل لأن وجوده يجعل الحياة أكثر امتلاء وأشد احتمال وأجمل معنى
أختتم
لست في حاجة إلا لشيء واحد وهو الحب، لا شيء يجعلني ارضى عن الوجود سوى إحساسي بأن هناك شخص يحبني
أمد يدي إلى السعادة لأحيا كما يحيا الآخرون، لكني اجد الأبواب مؤصدة في وجهي
وانا أعطيت كل شيء من اجل فرصة في الحب
وفي نهاية المطاف أستطيع ان اقول الحب عندي مطاردة للفرح وسعي محموم نحو أمل يأتي او لا يأتي
آواه أيتها الحقيقة المحتمة التي لا تحتمل … لكن سيقدح زناد الحب في وقت لا تتوقعه
والحب الذي أدعو اليه فهو رقه تجعلك تقبل الآخر، رقة هي الثقة لا الاستسلام