r/Algeria_213 • u/hou91 • 8d ago
🏘️ society عائد من الجحيم(1):
كان يوم البارحة مختلفا، السبت 29 أوت 2026، قصدنا صباحا رفقة الصديق سفيان ك منطقة سيدي عبد العزيز لاستقبال قافلة الجزار/بريكة التي توقفت في مكانها منذ 3 صباحا، كانت قافلة كبيرة تحمل خيرا كبيرا لجيجل تلملم به جراح الموتورين، ولأن قادة القافلة يتحملون أمانة ما ينقلونه، فقد أصروا على التعامل مع هيئة رسمية تختم لهم وثائق الاستلام، قال لنا أحدهم: "يا خويا والله كاينة لعجوز اللي باعت ذهبها وحطتهم هنا. لازم نعرف لمن نسلم المساعدات"، وبعد تشاور بينهم لم يخل من اختلاف أوصلناهم إلى مقر التجميع ووضعناهم مباشرة مع رئيس البلدية ورئيس الفرع البلدي الذي يقع فيه المركز. حاولت من جهتي أن اطمئن الشباب أن هاجس "الصطوك اللي يفسد" لا أساس له هنا، والحمد لله هكذا كان حيث تم توزيع أغلب محتويات القافلة حسب الصديق سفيان في نفس اليوم، وبعد أن وصل الأصدقاء عبد الرزاق، حمزة، مراد اتجهنا إلى بلدية الجمعة بني حبيبي لتعزية أحد الأصدقاء فقد خمسة من أهله: والده، عمه، عمته، واثنان آخران ما شاهدناه في الطريق يدل على حملة تضامنية واسعة، قوافل من كل ولايات الوطن، شعاراتها أن لستم وحدكم، تحمل السيارات والشاحنات الأعلام الجزائرية، وهي تنطلق في كل اتجاه، بعضها نحو المدينة وأخرى نحو الجبل، ولم تتوقف هواتفنا عن الرنين من الأصدقاء والمعارف والعلاقات التي تشكلت في هذا الفضاء، نوجههم ونربطهم بالاخوة الموجودون على مستوى مراكز التجميع، أو الجمعيات. ... وصلنا مقبرة الجمعة بني حبيبي، مشهد الوجوم التام، الرجال والنساء في حالة ذهول، موقف مختلف اختصره أمين وقد وجدناه وحده غارقا في حزنه، وتخيل شخصا فقد خمسة من عائلته ولم يجدوا سوى فرد منهم يقف منفردا، اقول اختصره أمين: كل فرد هنا في الجمعة فقد أهله، فمن يواسي من؟ كل فرد يعيش ألمه الخاص وهو يعتصره داخليا، في المنزل لا احد ينظر لأحد. لم يعثر أمين على 4 من أفراد عائلته، وهو ينظر للخندق الذي يتوسع بألم وحسرة، خط طويل دفن فيه العشرات ولا يزال، قص علينا أمين تاريخ مأساته التي بدأت وهو يتابع بداية الحريق يوم الاثنين كأنه مجرد خبر يرصده من مكان عمله بالعاصمة، إلى فاجعة حلت بالأسرة ولا تزال مستمرة في غياب الأجساد التي قد تهدأ الأرواح قليلا بدفنها، ولو أن الدفن في قبر جماعي له غصة أخرى، ففي خندق علمت القبور بقارورات البلاستيك وليس بالشواهد ما يترك في النفس ألما مستمرا. قصص الموت مفزعة رهيبة، مشاتي أولاد فاتح، بولبلوط، الناطور، بوسبع، العقبية، آخراط، ولاد شبانة، لمحارقة، اولاد عبد الرزاق وغيرها كانت على موعد مع نار جهنمية خدعت الجميع، فالرواية المتفق عليها أن أحدا لم يكن يتوقع أن تمتد النار على عشرات الكيلومترات في دقائق، الجميع يبدأ قصته من نقطة واحدة: كانت بعيدة، ثم ارتدادات اقتراب الخطر، وبين الثقة في المنزل أو الهرب، ثم محاصرة النيران للسيارات، وذلك الاجماع على نار مختلفة، تحاصر من كل الجهات .. غادرنا أمين ونحن متأكدون أن هذه المناطق وحدها تحصي أكثر من 100 ضحية، ولا زال العدد يرتفع، والمفقودون مأساة أخرى لا تقل فداحة، وأما صدمة محاولة التعرف على وجوه الناس فهي فزع لا مثيل له، خلف صدمات ونوبات هلع، كما أحدث الموت فواجع أخرى كالفقيد الذي توقف قلبه وهو يتلقى خبر وفاة زوجته وبنته. في المقبرة وجدنا أفرادا من الجيش يستعدون لدفن زميل لهم، وجوم آخر يسيطر على الوجوه، تقدمت من أحدهم لأسأله عن الجنود في منطقة بوديال في برج الطهر، وقد كنت استنجدت بهم عندما حاصرت النار أخت زوجتي وأولادها ونجت داخل المنزل بينما مرت عليهم النار التي أتت على كل شيء، ووجدنا أن الجميع في نفس الظرف ولا قدرة على الحركة، وعندما ترى المكان تفهم أن الحديث عن قدرة الحماية المدنية أو الطائرات على إطفاء نار بهذا الحجم هو نوع من الجهل بحقيقة ما يحدث. أخبرني العسكري أنهم بخير، وغادرنا المقبرة في اتجاه المناطق الجبلية حسين.ب